فخر الدين الرازي

169

شرح عيون الحكمة

كاذبة بالكلية ، امتنع كون تلك النتيجة صادقة . أما إذا كانت الصغرى كاذبة بالكلية ، لم يمتنع أن تكون النتيجة صادفة . مثاله : إذا قلنا : كل انسان فرس ، وكل فرس حيوان ، فههنا الصغرى كاذبة بالكل ، ولم يلزم منه كذب النتيجة . فثبت : أن الكبرى إن كانت كاذبة بالكلية ، امتنع كون النتيجة صادقة . وان كانت الصغرى كاذبة بالكل ، لم يمتنع كون النتيجة صادقة . فثبت : أن قوة الكبرى أتم وأكمل . المسألة الخامسة : سبق العلم بالمقدمتين على العلم بالنتيجة ، سبق بالذات لا بالزمان . وبرهانه : أن العلم بالمقدمتين ، مفاعلة تامة للعلم بالنتيجة . والعلة التامة لا تسبق المعلول الا بالذات . المسألة السادسة : المختار عندي : أن العلم بالمقدمتين القريبتين علة تامة لحصول العلم بالنتيجة . ولا يحتاج مع هذين العلمين إلى العلم بأمر ثالث . وذكر « الشيخ » في جميع كتبه : أنه لا بد من شئ آخر . قال في « للشفاء » في الفصل الذي يذكر فيه : أنه كيف يمكن تعلم الشئ : « ويحمل معا أن وجود هاتين المقدمتين في النفس لا يكفى في حصول العلم بالنتيجة ، بل لا بد مع ذلك من تأليف مخصوص ، وأن تكون النفس مراعية لذلك التأليف ، معتبرة إياه ، قائسة بينه وبين المطلوب . وان لم يحصل هذا الاعتبار ، لم يحصل العلم بالنتيجة . مثاله : أن من يعلم أن هذه « بغلة » ويعلم أن كل « بغلة » عاقر ، فإذا لم يجمعهما معا في الذهن خاطرين بالبال ، أمكن أن يظن مع ذلك أن في بطن هذه البغلة جنينا . فثبت : أن مع العلم بالمقدمتين لا بد من رعاية كيفية اندراج الصغرى تحت الكبرى » هذا ما ذكره « الشيخ » وأقول : الذي يدل على صحة قولنا : أن تأليف الصغرى مع الكبرى ، إما أن تكون ماهيته مغايرة لماهية الأصغر والأوسط والأكبر ولانتساب كل واحد منهما إلى الآخر ، واما أن لا يكون كذلك .